اخبار اليمن الان

"اليوم الثامن" تقدم ثلاثة سيناريوهات محتملة.. تحليل: برلمان هادي.. سيئون عاصمة بديلة للإخوان أم لنقل الرئاسة للنائب

أعلنت وسائل إعلام محلية في اليمن إن رئاسة البرلمان اليمني المنتهية ولايته قبل عقد ونيف، وصل إلى مدينة سيئون الخاضعة لسيطرة قوات نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، لعقد جلسة برلمانية استثنائية، في ظل الحديث عن تدهور صحة الرئيس هادي منصور الذي يتلقى العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من شهر ونصف”.

وأظهرت صورا بثتها مواقع الكترونية ممولة سعوديا “رئيس البرلمان المنتهية ولايته، سلطان البركاني، يتوسط قيادات برلمانية إخوانية، زعمت تلك المواقع انهم أعضاء رئاسة البرلمان في سيئون”.

ولم يتم الإعلان بشكل واضح عن هدف انعقاد جلسة البرلمان التي يتوقع ان يغيب معظم الأعضاء الذين يتواجدون في عواصم إقليمية عدة، لكنها تأتي في ظل مستجدات سياسية وعسكرية، توحي بان تغيرات كبيرة قد تطرأ خلال الأيام والاسابيع القادمة.

مواقع الكترونية إخوانية قالت إن “رئيس البرلمان سلطان البركاني ونائبه محمد الشدادي وصلا إلى مدينة سيئون، وكان في استقبالهم نائب رئيس المجلس الإخواني، محسن باصرة ووزير الداخلية (محسوب على هادي)، إبراهيم حيدان ووكيل حضرموت لشؤون الوادي والصحراء الإخواني عصام الكثيري.

وأطلق ناشطون على حملة إلكترونية على تويتر تعبر عن رفض الجنوبيين لعقد جلسة البرلمان اليمني في مدينة سيئون التي تشهد منذ أعوام اعمال عنف واسعة راح ضحيتها المئات من أبناء حضرموت، على يد عناصر إرهابية يعتقد انها على صلة بقوات علي محسن الأحمر.

وعبر ناشطو الجنوب عن رفضهم لانعقاد جلس البرلمان في وادي حضرموت، لكن رئاسة البرلمان وصلت، الأمر الذي تقول مصادر أمنية (غير رسمية في وادي حضرموت)، لصحيفة اليوم الثامن “ان اعمال عنف يتوقع ان تحدث بفعل الاستعدادات العسكرية والأمنية التي تقوم بها القوات اليمنية الشمالية في المدينة، لقمع أي تظاهرات تخرج لرفض انعقاد البرلمان الذي انتهت ولايته في العام 2009م.

ويأتي هذا الانعقاد (المزمع)، في ظل تأكيد مصادر سياسية وبرلمانية “أن غالبية الأعضاء”، لن يشاركوا في هذه الجلسة، لكنه يؤكد على حالة الانقسام الواضح فيما يسمى بمعسكر “الحكومة الشرعية اليمنية”، التي تسبب النفوذ الإقليمي فيها الى تصاعد الانقسام إلى حد المواجهة المسلحة بين الأطراف المحسوبة على هادي، الرئيس والأطراف المحسوبة على علي محسن الأحمر، النائب، كما حدث في شبوة.

محرر صحيفة اليوم الثامن، يستعرض في ثلاثة سيناريوهات ما يمكن من خلالها معرفة توقيت وتزامن مع هذا الانعقاد في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها اليمن والجنوب.

السيناريو الأول

تمت الدعوة لانعقاد جلسة مجلس النواب اليمني الذي انتهى عمره الافتراضي في العام 2009م، في الوقت الذي ترفض حكومة هادي، تنفيذ بنود اتفاقية الرياض الموقعة في الخامس من نوفمبر العام 2019م، والتي تنص في بنودها على “سحب القوات العسكرية من أبين وشبوة ووادي حضرموت”، والدفع بها لقتال الحوثيين الانقلابيين الموالين لإيران، وانعقاد هذه الجلسة ربما هي رسالة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي “بأن اتفاق الرياض”، قد أصبح من الماضي، خاصة وانه “الاتفاق”، قد اقر على أهمية التوافق بين الأطراف على أي خطوات عسكرية وسياسية، وهذا الانعقاد أعلن السياسي الجنوبي البارز ورئيس الجمعية الوطنية اللواء أحمد سعيد بن بريك على رفض انعقاده في أي مدينة جنوبية، بما في ذلك مدينة سيئون المحتلة من قوات “الأحمر”، والتي تشهد منذ سنوات اعمال عنف واغتيالات أودت بحياة المئات أغلبهم مدنيون.

وهذا هو الانعقاد الثاني للبرلمان اليمني “المنقسم بين حكومة هادي والحوثيين، بعد انعقاد سابق تم في أبريل (نيسان) 2019م، وخرج الانعقاد بدعوة الحوثيين للسلام، حيث أعلن هادي حينها مد يده للسلام مع الحوثيين، لكن نتائج هذا الانعقاد انعكست بمحاولة الانقلاب على الحلفاء الجنوبيين، بمحاولة اجتياح شبوة في أغسطس (آب) من العام ذاته.

وهو ما يبدو انه قد يتكرر، خاصة وان قناة اليمن الرسمية التي تبث من الرياض بتمويل سعودي لوحت الثلاثاء بالاستعداد لفرض خيارات عسكرية باجتياح الجنوب الذي تتعرض مدن حدودية لعدة هجمات حوثية أبرزها في كرش بلحج والضالع ويافع ومكيراس وأخيرا في بيحان بشبوة.

ويبدو ان خطاب قناة اليمن يفسر بشكل او بأخر التوجه القادم للحكومة التي أصبحت تحت إدارة نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، والذي تخوض قواته معارك أخرى ضد قوات، هادي، وهو ما يمكن شرحه في السيناريو التالي.

السيناريو الثاني

 

غابت اخبار الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي، منذ سفره الشهر المنصرم الى الولايات المتحدة الأمريكية لأجراء فحوصات طبية، وهو السفر الذي استغله نائبه بالاطاحة بقوات هادي، التي تلقت الثلاثاء ضربة جديدة في بيحان شبوة، من خلال تعرض قوة عسكرية من الحرس الرئاسي التابع لهادي، لضربة صاروخية مجهولة المصدر، أودت بحياة أكثر من عشرة جنود ينتمون الى بلدة الوضيع بأبين مسقط رأس هادي، وهي الضربة الصاروخية التي يرجح الاعلام المحلي اليمني انها جاءت من الحوثيين الموالين لإيران، لكن المثير للدهشة ان الضربات الصاروخية الحوثية لا تصيب قوات الإخوان التي هي في مواقع متقدمة على مواقع قوات هادي التي تعرضت للاستهداف.

ويبدو ان جلسة البرلمان هدفها البدء في التهيئة لمجلس رئاسي، وسط مؤشر على وجود رغبة سعودية وامريكية على تقليص صلاحيات هادي، وربما نقل السلطة إلى نائبه، فيما إذا نجح الأحمر في تقديم تقارير طبية تفيد بان صحة الرئيس لا تسمح له بمواصلة الحكم كرئيس، والخيارات المطروحة “مجلس رئاسي”، سبق ودعت له الدوحة منذ وقت مبكر، عبر أذرعها اليمنية لكن الرئاسة اليمنية لم تعلق حينها على مطالب تشكيل مجلس رئاسي يتجاوز صلاحيات هادي كرئيس.

ويتوقع ان البرلمان في انعقاده قد يقترح تشكيل مجلس رئاسي “تحت عنوان مساعدة هادي في إدارة الحكم”، مع اشراك شخصيات جنوبية، بعضها على ارتباط وثيق بقطر وتركيا وسلطنة عمان.

ويمكن ان يتم تقديم شخصيات كأحمد الميسري وأحمد صالح العيسي وأحمد عبيد بن دغر، كممثلين للجنوب، مقابل ثلاث شخصيات يمنية على الأرجح تكون “عبدالعزيز جباري، حمود المخلافي، وسلطان العرادة”، مع احتفاظ هادي بمنصب شرفي لكن سيتم نقل السلطة إلى نائبه علي محسن الأحمر، ربما بتوافق أمريكي مع الأطراف الإقليمية الأخرى كالسعودية وسلطنة عمان (اللاعب الجديد في أزمة اليمن)، بالإضافة الى اقطاب تحالف “إيران، قطر وتركيا”.

لكن هذا السيناريو فيما إذا تحقق سيمثل نكسة كبيرة للسعودية التي قد تفقد سيطرتها على الملف اليمني، لصالح الأطراف الإقليمية “المعادية”، وقد تخسر كل الأوراق التي قد تحافظ على مكانتها الإقليمية البارزة، وتحقيق هذا السيناريو المطروح “قطريا”، منذ العام الماضي، قد يمثل نهاية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية.

لكن في حال وأعلن عن تدهور صحة الرئيس او وفاته، فالخيارات البديلة قد تكون “أشبه بهذا السيناريو”، لمحاولة منع أي سقوط للبلد في اتون الفوضى والراغ الدستوري، لكن في طبيعة الحال سيخدم “إيران وقطر وتركيا”.

السيناريو الثالث

 

ربما تفسر جلسة البرلمان اليمني المرتقبة في سيئون، بداية الانسحاب من مأرب باتجاه وادي حضرموت، وتسليم العاصمة الإخوانية للحوثيين، الذين يقولون انهم أصبحوا على بعد 16 كيلو متر من السيطرة عليها.

وسيطرة الحوثيين على مأرب ليست الا “مسألة وقت”، وهو ما سبق لصحيفة اليوم الثامن وطرحته قبل اقتراب الحوثيين من المحافظة، وقدمت سلسلة تقارير وتحليلات أكدت على ان السيناريو في اليمن يسير نحو التقاسم بين الأقطاب الإقليمية المناهضة للتحالف العربي “ان يذهب اليمن الشمالي بكله لإيران، والجنوب لقطر وحليفتها تركيا”.

وجاءت تلك القراءة بناء على فشل “حلفاء التحالف العربي”، في تحقيق أي تقدم ضد الحوثيين، بل حصل العكس “انكسارات وتسليم أسلحة السعودية المقدمة لجيش اليمني، للانقلابين الموالين لإيران.

ويبدو انه سؤال في غاية الأهمية، هل أصبحت مأرب في حكم الساقطة في قبضة الحوثيين الموالين لإيران، وما هي السيناريوهات المطروحة امام التحالف العربي، فيما اذا سقطت مأرب، في قبضة أذرع إيران؟، او ما هي الأوراق التي يمكن لها ان تحسن شروط السعودية في مفاوضاتها مع إيران.

تبدو المسألة صعبة للغاية، فليس من المعقول ان من خسر نهم والجوف وأجزاء من مأرب، ان يحرر الأخيرة انطلاقا من وادي حضرموت، فالقوات الرابضة في وادي حضرموت، تم تحييدها من القصف الجوي لعاصفة الحزم، بدعوى انها قوات تابعة لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، الا ان الحوثيين قالوا انهم مستمرون في صرف مرتبات منتسبيها من البنك المركزي في صنعاء، لكن على الأرجح هي قوات ينتمي قادتها ومعظم افرادها “إلى ما يسمى بالهضبة الزيدية، التي ينتمي إليها الحوثيون أيضا”، ويكفي ان تعلن الولاء لصنعاء، ليتم تأكيد سقوط وادي وصحراء حضرموت في قبضة الحوثيين الموالين لإيران، دون أي قتال.

ويمكن البناء على استراتيجية سقوط مأرب في قبضة الحوثيين “هو أيضا سقوط لوادي وصحراء حضرموت، وربما شبوة التي أظهرت احداث بيحان شبوة هشاشة السلطة الإخوانية التي تحتل المحافظة الجنوبية النفطية، ناهيك عن وجود قوات إخوانية يدين قادتها بالولاء للهاشمية الحوثية، وهي قوات الأمن الخاصة، واذا ما نجح الأحمر في تحييد او القضاء على قوات هادي في عتق، فالحوثيين لن يأخر وصولهم الى مركز “محافظة شبوة”، سوى الطريق.

وليس بعيدا عن هذه السيناريوهات، فجلسة البرلمان المنتهي عمره الافتراضي، لا يمكن لها ان تقدم أي جديد في صعيد الحرب ضد الحوثيين، لكنها بجميع الأحوال تكشف حالة الانقسام في الرئاسة اليمنية وان الهدف منها هو البحث عن خيارات لما بعد هادي، أو البحث عن خيارات “سعودية”، لمواجهة أي طارئ قد يحدث في مأرب او شبوة أو في حياة الرئيس هادي “المريض”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى