اخبار اليمن الان

تحقيق سابق نعيد تسليط الأضواء عليه… صقور الجو الجنوبيون أين هم ومن هم المفقودون..؟!

تحقيق// شايف محمد الحدي

7 فبراير 2018 الساعة 06:00

الطيّارين الجنوبيين

في حرب صيف 1994م فقدت القوى الجويّة الجنوبيِّة الكثير من الطيّارين المتميزين في الزّمن الجميل، الذي كان للشرف العسكريّ قيمته وهيبته وللخدمة العسكرية في الجيش الجنوبي معنى ومضمون وكانوا عنوانًا للامتثال والانضباط العسكري في تأدية واجبهم الوطني، وحقًا فقد كانوا للبطولة رجالاً، وعنهم كل كلمات المجد والثناء تُقال.

وقد شدنّي الشوق دائمًا للكتابة عن السير الذاتية لهؤلاء الطيّارين وأعمالهم البطولية قبل أن يطويها الزمن وتختفي تحت الرمال، فهؤلاء هم من يستحقون أن نمجّد سيرهم الذاتية؛ لأنهم من وضعوا أرواحهم فداءً للوطن الذي عشقوه عدد قطرات دمائهم.

وقديمًا قالوا: «الطيّار رجل الدولة الأوّل»، مقولة قديمة قرأتها في أحد المتاحف العسكرية في مدينة سانت بيترسبورج الروسية تقديرًا لمّا يقدمه هذا الشخص للمجتمع من تضحيات عظيمة ليس أقلها تضحيته بروحه وحياته دفاعًا عن أرضه وسيادتها، بل لأنهم استحقوا المجد والخلود بتضحياتهم الكبيرة.. «الأيام» أجرت تحقيقًا شاملاً بخصوص هذا الموضوع وإليكم نصّ ما تم تحقيقه.

*أمجاد صقـور الجـو الجنوبي

منذ فترة ليست بالبعيدة استطعت التوفيق بين الكتابات والمذكرات واللقاءات، التي أجريتها مع العديد من الطيّارين وبالذات جيل الثمانينيَّات ممن عانقوا السماء منارة ودكوا العدو نارا من أجل أن تعاد العزة والكرامة، وهذا يُعد تاريخا مشرفا لسلاح الجوّ الجنوبي أيام العز والشرف والكرامة، يفخر ويعتز به أيّ شخص يقرأه أو يسمعه عن صقور الجو الجنوبي واستذكارًا لأمجادهم وبطولاتهم.

إِنّه لمن دواعي السرور أن أدوّن تاريخ الطيران الجنوبي وطياريه، الذين ساهموا في تأسيس القوات الجوية الجنوبية، وكان لهم دور مشرف في حرب 1994م أو حروب 72 و 1979م من القرن الماضي بطلعاتهم الجويّة التي كانت مهمتها حماية سماء الجنوب من أيّ أعتداء.

*وثائــق وإحصائيـات

تشير عدد الوثائق التي تحصلنا عليها للقوى الجويّة الجنوبيّة أن عدد الطيّارين الجنوبيين قد بلغ حتى حرب صيف 1994م حوالي 340 طيارًا على مختلف الطائرات المقاتلة والحوامات العسكرية وطائرات النقل العسكرية والمدنية والمهندسين والملاحين والضباط بسلاح الجوّ والدفاع الجوي، الذين تم إقصاؤهم أو إخفاؤهم أو اغتيالهم بحوادث متفرقة بعضها اكتنفها الكثير من الغموض منذ ما بعد حرب صيف 1994م الظالمة على أرض الجنوب، والتي لم تشهد كليّات الطيران تخرج أيّ طيّار جنوبي طوال هذه المدة في تغْيِيْب تام وممنهج لطالبي الالتحاق بكليّات الطيران من الطلاب الجنوبيين.

صورة تذكارية في اللواء 15 طيران مقاتل قاذف في قاعدة ( بدر) الجوية بخور مكسر 1 – طيار أحمد سعيد باخبيرة 2 – قائد اللواء عبد الحافظ علي صالح 3 – طيار فهد أحمد علي 4 – المدرب الروسي ( سلافا) 5 – طيار خالد الهتاري 6 – طيار كمال عبدالله علي 7 – طيار قيس حسن علي 8 – طيار حسن النقيب

*طيـارون تـم تصفيتهـم

ومن أبرز الطيّارين الجنوبيين، الذين لقيوا حتفهم بعد حرب 1994م إما بتدبير بخلل فني لطائراتهم أو بإسقاط طائرات إمدادات عسكرية كانوا على متنها أو عن طريق الاغتيال، كما حدث لثلاثة من نخبة الطيّارين الجنوبيين بقاعدة العند الجويّة في لحج عندما تم اغتيالهم في عاصمة المحافظة الحوطة وهم في طريقهم للعمل، وكل هذه الجرائم كانت تسجل تحت عطل أو خلل فني أصاب الطائرة أو تسجل ضد (أشباح قادمة من كواكب بعيدة)، بالرغم من وجود الأدلة والشهود التي كانت حاضرة عند عمليات الاغتيال لطمس الحقائق والتعتيم عليها، ولم تكن هناك أيّ تحقيقات من نظام صنعاء الذي عمل على تدمير كل مكونات سلاح الجوّ الجنوبي.

*غياب الصقور وحضور الغربان

يؤكد الكثير من المهتمين بأنّ سلاح الجو الجنوبي ما بعد حرب 94م تعرض للظلم والإقصاء والتهميش وتصفية العديد من كوادره الطيّارين والملاحيين والمقاتلين الجويين والمهندسين والمكانيكيين، الذين مثلوا مراحل من ذكريات وتاريخ وسفر خالد لرجال قواتنا في القوى الجويّة البواسل من أجل المبادئ في الذود عن حياض الوطن، فالبعض من هؤلاء الأسرى أو المفقودين تعرضت طائراتهم لنيران المضادات الأرضية أو الصواريخ المحمولة.

ولم يكتفِ الجانب المنتصر في حرب 94م بما حدث، بل إن العشرات من الطيّارين والمدربين والمهندسين والملاحين الجنوبيين الذين شاركوا في تلك الحرب، قد تم اغتيالهم بعد ذلك على أيدي قتلة مجهولين أو خلل فني أصاب طائراتهم، وسنكتفي بهذه المواجع ونترك للقارئ اللبيب أن يستشف بنفسه عن الجهة التي تقف وراء هذه الحوادث والجرائم..!

وهكذا طويت الكثير من صفحات نسور القوات الجويّة الجنوبيِّة وغاب الكثير عن الواجهة وهم كانوا صفوة مميزة لقواتنا الجويّة، التي كانت أكثر تسليحًا وتجهيزًا وتدريبًا لسنوات طويلة، وظهر حضور غربان القوات الجويّة الشمالية، الذين لم يكونوا بمستوى صقور الجو الجنوبي.

*مصير طيارو سلاح الجوّ الجنوبي

ونحن إذ نميط اللثام عن هذه الجرائم بحقِّ طيّاري سلاح الجو الجنوبي خدمة للحقيقة وليس لنا غاية أخرى، إلاَّ أنني في حقيقة الأمر لا زلت في حيرة من أمري بعد مضي 24 عامًا من تلك الحرب المشؤومة كيف صار أكفأ نسور الجو الجنوبي ممن كان يشار إليهم بالبنان بين عشية وضحاها من صقور في الفضاء تحمي سماء الوطن إلى صقور على الأرض من دون أجنحة تفرقت بهم السّبل بين بيع الأسماك والفلافل ورعي الأغنام وقيادة سيارات الأجرة لكسب قوت يومهم يسد جوع أولادهم وما يساعد على مضاعفة مصاريف ومتطلبات أسرهم، ومنهم من أصابته الحالة النفسية وأقعده المرض وهم من طياريّ الجيش الجنوبي الذين خدمو في الجيش الجنوبيّ لعقودٍ زمنية خلّت دفاعًا عن حياضِ الوطن، ومن عاد من هؤلاء الطيّارين بعد حرب صيف 1994م للخدمة تم تصفيتهم بطائراتهم من خلال (الخلل الفني) مثلما حدث للعشرات من الطيّارين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:

ـ عقيد ركن طيّار على الطائرة الهيلوكبتر M-8 العمودية/عبدالجليل مثنى ناجي، قرية معشق م/الضالع، التي أسقطت طائرته المقاتلة في صنعاء عام 1998م في ظروف غامضة.

من اليسار الطيار قيس حسن علي – الطيار محسن البغدادي – الطيار فهد أحمد علي

ـ عميد ركن طيار/قيس حسن علي، مدرب على الطائرة السوخوي (Sukhoi Su-22 M-4) من أبناء مدينة المعلاّ بالعاصمة عـدن، التي سقطت طائرته نوع (L_39) التدريبية أثناء تدريب بعض الطيّارين المستجدين في أجواء منطقة رأس العارة بمحافظة لحج بالقرب من باب المندب عام 2007م في ظروف غامضة.

ـ طيارو الأنتينوف التي سقطت في منطقة الحصبة في صنعاء بتاريخ 2012/11/21م واستشهاد كُلّ طيّاريها والملاحين العشرة، الذين كانوا على متنها وهم من نخبة الطيّارين الجنوبيين أمثال:

ـ عميد ركن طيّار/ علي صالح عُبيد الخواجة، من أبناء مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، والذي كان يشغل أركان حرب اللواء الرابع طيران.

ـ العميد ركن طيّار/ جمال فيصل محمد سرور.

*حوادث اغتيال الكوادر الجنوبية

وقد قضى الكثير من الطيّارين في عمليات الاغتيالات التي كانت تحدث بين الفينة والأخرى مثل قصّة الطيّارين الثلاثة الذين تم اغتيالهم في عاصمة محافظة لحج بتاريخ 2013/5/8م على يد مسلحين مجهولين على متن دراجة نارية وهم:

ـ عقيد ركن طيّار مدرب/ محسن أبوبكر البغدادي.. الروضة/ محافظة شبوة.

ـ عقيد ركن طيّار مدرب/ ناصر محمد عبدالله فارع.. مدينة المعلاّ/ محافظة عـدن.

ـ عقيد ركن طيّار مدرب/ طلال أحمد صالح شهاب.. بلدة الحمراء/ محافظة لحج.

السيناريو الذي حدث للقوى الجويّة الجنوبيِّة

وهنا يكمن السؤال.. هل الحلفاء عندما انتصروا على النازية في الحرب العالميّة الثانية قاموا بتصفية الطيّارين الألمان بعد انتهاء الحرب ..؟!! وهل اتهموا بجرائم إبادة وحرب..؟!!

الجواب لم أسمع ولم أقرأ عن ذلك..!!

وهل انتقم الأمريكان وحلفاؤهم من طياريّ اليابان وهم من أذاقوا أمريكا السم في بيرل هاربر..؟!!

حقيقةً لم نسمع أو نقرأ شيئا من ذلك، بل على العكس فالطيّار (سابورو ساكاي) تم استقباله والترحيب به في أمريكا ومن قبل أعدائه.

الشهيد العقيد طيار عزيز علي جبر في قاعدة العند

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا السيناريو حدث للقوى الجويّة الجنوبيِّة من قبل نظام صنعاء بعد حرب صيف 1994م..؟

وقد قرأت ذات مرّة عن قصّة الطيّار الألماني الذي أصبح عجوزًا الآن وهو يتكلم بمرارة عن إسقاط طيّار مقاتل روسي صغير في السن في الحرب العالمية الثانية حيث يقول: “لو عاد الزمن لم أكن سأسقطه أبدًا، لأن عينيه ذكرتني بابني وأنا أتذكر كم كان مفزوع وأنا أطارده في الأشتباك الجوي حتى أسقطته وهوى في الغابة داخل طائرته…”.

إنها أخلاقيات الحروب حتى وإن كانوا أعداء، إلّا أن لديهم الأخلاق العالية والندم عمّا حدث في تلك الحرب العبثية من قبل النازيين وحلفائهم ودول التحالف.

*نسور الجوّ الجنوبيّ

وبالعودة إلى ما بدأنا به هذا التقرير، فقد كتبت خلال سنوات عن أشهر نسور الجوّ الجنوبيّ ولم أكن يوما طيارًا، إلاّ أنني فتحت بابًا كان لا يدر في خلدي واكتسبت خبرة كبيرة من خلال هذه اللقاءات مع الطيّارين عن مجال الطيران، وهذا ما دفعني للبحث والتعمق والغوص أكثر وجمع أرشيف كبير من الصور وقصص الطيّارين وبداية تأسيس القوات الجويّة الجنوبيِّة.

في جلسة التحضير الأرضي للطيران 1 – الشهيد العقيد طيار خالد الهتاري 2 – الشهيد العقيد طيار ناصر محمد عبدالله

*غموض يكتنف مصير الطيّارين

وما يُجدر الإشارة إليه في هذا المقام أنَّ معظم الطّيّارين قدّم روحه فداءً لوطنه والبعض لايزال يكتنف مصيرهم الغموض، وندعو الله أن يرحم من توفي منهم وأن يفرج عن الذين ما زالوا على قيد الحياة، ونورد بعض الأسماء التي توفرت لدينا، ونعتذر لأسر الطيّارين والمهندسين والميكانيكين من القوات الجويّة الجنوبيِّة، الذين لم نستطع الحصول على معلومات عنهم، لكي نتذكر مواقفهم ومحطاتهم الشجاعة وعظمتهم التي تجلت بمواقفهم البطولية والشجاعة في التصدي لقوات الغزو الشمالي في صيف حرب 1994م:

*أولاً: طيارو الميج 21 في اللواء التاسع طيران بقاعدة العند محافظة لحج:

1 ـ عقيد ركن طيار/ أحمد فضل محمد/ محافظة عـدن.

مكان السقوط: الراهدة ــ تعز.

2 ـ عقيد ركن طيار/ محمد رضـوان أحمد محسن/ مدينة الحوطة محافظة لحج.

مكان السقوط: كرش/ لحج.

3 ـ مقدم ركن طيار/ حمزة عباس غالب/ مدينة الشيخ عثمان محافظة عـدن.

مكان السقوط: صلاح الدين ــ عدن.

4 ـ رائد ركن طيار/ علي أحمد الشغدري/ دار الحيد_ مدينة الضالع.

مكان السقوط: الحبيلين/ ردفان.

5 ـ رائد ركن طيار/ نصر محمد أحمد الحسوة/ مدينة الشعب محافظة عـدن.

مكان السقوط: كالتكس ــ المنصورة.

6 ـ رائد ركن طيار/ أحمد محمد سالم/ محافظة لحج.

مكان السقوط: صلاح الدين ــ عدن.

7 ـ رائد ركن طيار/ غالب يحيى عبدالرحمن السقاف/ محافطة عدن.

مكان السقوط: جبال وادي فرتك بالمهرة.

8 ـ رائد ركن طيار/ سالم حسين يحيى/ محافظة أبين.

مكان السقوط: الراهدة/ تعز.

أثناء دراستهم للطيران الحربي في الاتحاد السوفيتي سابقاً الشهداء الطيارون : 1 – عقيد محسن البغدادي 2 – عقيد حسن النقيب 3 – عقيد خالد الهتاري

*ثانيًا: طيّارو السّوخوي (Sukhoi Su-22 M-4) اللواء 15 طيران قاعدة بدر الجويّة عدن:

1 ـ عقيد ركن طيار/ أحمد عبدالله المداح/ مديرية حبّان م/ شبوة.

مكان السقوط: دوفس ــ أبين.

2 ـ عقيد ركن طيار/ خالد عمر الهتاري/ مدينة المعلا/ محافظة عدن.

مكان السقوط: خوبر ــ سناح الضالع.

3 ـ مقدم طيار/ حسن محمد أحمد النقيب/ الحوطةـ لحج.

مكان السقوط: زنجبار ــ أبين.

4 ـ مقدم طيار/ محمد أحمد نعمان النعماني/ مدينة التواهي – محافظة عدن.

مكان السقوط: الحرور ــ أبين.

5 ـ رائد طيار/ علي محمد علي أمسعو/ شرجان ــ مكيراس م/أبين.

مكان السقوط: شواطئ البحر العربي المكلاّ محافظة حضرموت.

6 ـ نقيب طيار/ عبدالسلام عبيد صالح/ الجليلة م/ الضالع.

مكان السقوط: جوس الجمّال/ سناح ــ الضالع.

ثالثًا ـ طيّارو ومهندسو الحوامات العمودية M-8 (اللواء العاشر طيران هيلوكبتر) صلاح الدِّين عـدن:

1 ـ عقيد ركن طيار/عمـر صالح الدابيّـة/ مدينة زنجبار ــ محافظة أبين.

2 ـ مقدم ركن طيار/علي طالب مثنى الزُبيدي/ قرية الأغوال _ زُبيد م/ الضالع.

3 ـ مقدم ركن طيار/صـلاح محمد عوض/محافظة أبين.

4 ـ مقدم ركن طيار/محمد صالح محمد باعبَّاد/قرية خُوبر محافظة الضالع.

5 ـ مقدم ركن طيار/علي صالح علي الشعيبي، بني مسلّم م/ الشعيب محافظة الضالع.

6 ـ نقيب طيار/عبدالله أحمد مثنى جابر/قرية الفلاحة أرحب م/الحصين محافظة الضالع.

7 ـ نقيب طيار/صالح قاسم عبدالله الزّومحي/مديرية ردفان محافظة لحج.

8 ـ نقيب طيار/ناصر محمد حسين الحريبي، شكع م/الحصين محافظة الضالع.

أخيــــــرًا…

رحم الله أبطالنا الشهداء والمغدورين من نسور الجوّ الجنوبي ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته.. وسيبقون شامخين في ذاكراتنا وذاكرة الأجيال القادمة لما قدّموه من بطولات نفخر ونعتز بها على مرّ التاريخ، وسيظلون في سجلّ الخالدين، ولن ننساهم أبدًا، فالسلام على أرواحهم الطاهرة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر تحديث نت من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى