اخبار اليمن الان

"اليوم الثامن" تبحث التحركات العسكرية والمواقف السياسية.. تحليل: الموقف الأمريكي من الحوثين يشجع الإخوان على اجتياح عدن

عاد التوتر إلى محافظة أبين “مسقط رأس الرئيس اليمني المؤقت، عبدربه منصور هادي”، متخذا اشكالا عدة، لكن في المجمل تصب في مصلحة “هيمنة إخوانية على محافظة أبين”، فطبيعة الصراع في الحافظة الجنوبية لا يخدم “شرعية هادي كرئيس، ولا يرفع من أسهمه في مفاوضات الحل النهائي للأزمة في اليمن، لكن يكشف طبيعة الصراع المتصاعد بين الرئيس ونائبه.

في الـ26 من يونيو (حزيران) المنصرم، غادر هادي مقر اقامته في العاصمة السعودية الرياض، صوب الولايات المتحدة الأمريكية لأجراء فحوصات طبية دورية معتادة، سبق وقام بزيارة مماثلة في عامي 2019 و2020 ويتلقى علاجا لمشكلة في القلب منذ عام 2011.

واستغل نائبه مغادرته السعودية ونفذ هجوما واسعا في أبين، انتهى بالسيطرة على إدارة الشرطة التي كان يديرها مسؤول موال لهادي، قبل ان تقوم أذرع المسلحة بإطلاق سراح 14 معتقلا بينهم معتقلون على ذمة قضايا إرهابية، كانوا معتقلين في السجن المركزي بالمدينة.

تلك العملية العسكرية التي اشتركت فيها قوات عسكرية من الجيش التابع للأحمر، اعقبها قصف صاروخي مجهول المصدر، استهدف قاعدة عسكرية تضم قوات مشتركة “للرئيس ونائبه”، لكن تلك القوات التي اتهمت الحوثيين بالوقوف وراء القصف، أكدت على اعتزامها اجتياح مدينة زنجبار مركز محافظة أبين، لكنها لم تشر الى رغبتها في تحرير مكيراس، التي يبدو ان سقوط محافظة البيضاء المجاورة في قبضة الحوثيين كفيل بتحريرها، ثم تقوم القوات المتركزة في لودر بالسيطرة عليها والتمترس فيها، لكن يبدو ان هذه القوات تتركز مهمتها في السيطرة على زنجبار.

رغم وجود اتفاقية ترعاها المملكة العربية السعودية، اقرت سحب الميليشيات والقوات الموالية للإخوان من شبوة وأبين ووادي حضرموت، والدفع بها إلى جبهات القتال في شمال اليمن، الا سلطة الإخوان تدفع منذ أشهر من شبوة ومأرب ووادي حضرموت بتعزيزات عسكرية، مصحوبة بمواقف سياسية معلنة للإخوان، ترى ان استعادة صنعاء يبدأ من السيطرة على عدن.

تعتمد الاستراتيجية الإخوانية في هذه المعادلة السياسية على عامل “الضغط على السعودية”، بانها يجب ان تكون الطرف الوحيد في مفاوضات “الحل النهائي” امام الحوثيين، وترى ان ذلك لا يتحقق الا بضرورة ان تسيطر على المناطق الجنوبية والتهامية وصولا الى خليج عدن وباب المندب.

وهذه الاستراتيجية يعتقد الإخوان، ان بإمكان السعودية الموافقة عليها لضمان وضع نهاية للحرب في اليمن، وتفسر بعض التصريحات المواقف السعودية انها تنسجم مع هذا التوجه الإخواني الرامي الى إزاحة الطرف الجنوبي الفاعل على الأرض، وكذا قوات حراس الجمهورية والمقاومة التهامية والحراك التهامي، الفاعلين على الأرض في الساحل الغربي لليمن.

مؤخرا أصدرت “الخارجية السعودية”، بياناً حملت فيه المجلس الانتقالي الجنوبي، مسؤولية خرق اتفاقية الرياض بتعيين أعضاء في دائرة شؤون الخارجية، وهي قرارات، قال المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي منصور صالح، انها تأتي في إطار ترتيب البيت الداخلي للجنوب، ولا تمس اتفاق الرياض في شيء.

هذا الموقف السعودي، اثار غضبا واسعا في الجنوب، فالكثير من النخب السياسية عبرت عن استغرابها توجيه الاتهامات للمجلس الانتقالي الجنوبي، في حين ان الطرف الأخر ارتكب جملة من الخروقات من بينها تعيين نائب عام ورئيس لمجلس الشورى ناهيك عن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المحسوبة عليه في شبوة من خلال الاختطافات للمدنيين وقمع تظاهرة سلمية بالدبابات والمدفعية، ناهيك عن هجمات تنظيم القاعدة ضد قوات الحزام الأمني المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، في ان التنظيم المتطرف توعد في تسجيل حماسي بتصفية قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، واعلن دعمه لوزير الداخلية المعزول أحمد الميسري.

 

يمضي الاخوان في حرب الاستحواذ على مدن الجنوب، على قاعدة الاعتراف الأمريكي بالحوثيين “كطرف شرعي في اليمن”، وهو الاعتراف الذي اعترضت عليه القوى التي تقاتل التنظيم، فيما حكومة المنفى اليمنية وعلى لسان وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك، فقد أكد على ذلك “بان الحوثيين يعدون طرفا رئيسيا في اليمن، وانهم يعملون منذ سنوات على منحهم مشروعية ان يكونوا طرفا رئيسيا، ولكن الحوثيين دائما ما يرفضون دعوات السلام التي تطلقها حكومة هادي”.

في الـ25 من يونيو (حزيران) المنصرم، أي قبل يوم من سفر هادي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أكد ليندركينغ مبعوث الرئيس الأمريكي الى اليمن خلال حلقة نقاش عبر الإنترنت “أن الولايات المتحدة اعترفت بالحوثيين طرفاً مشروعاً، ونعترف بهم جماعةً تمكنت من تحقيق مكاسب كبرى، دعونا نتعامل مع الواقع القائم على الأرض”.

وشجعت هذه التصريحات الإخوان في تعزيز تواجدهم في المدن الجنوبية، مستغلين الدعم المالي الضخم الذي تقدم لهم قطر وتركيا، بالإضافة الى الأسلحة والطيران المسير الذي يصل لهم عن طريق ميناء قنا.

الاعتراف الأمريكي بالحوثيين “كطرف شرعي”، يشجع الإخوان في القيام بعمليات عسكرية للسيطرة على عدن، حتى يتسنى لهم الوقوف على “أرضية” صلبة تقدمه كطرف رئيس مثلهم مثل الحوثيين، الذين أصبحوا سلطة أمر واقع في جغرافيا اليمن الشمالي.

لكن هذه الاستراتيجية تقوض الدور السعودي في الجنوب، ففي حال ونجحت فأنها تحقق مشروع تقاسم النفوذ بين الأقطاب الثلاثة “إيران (شمال) قطر وتركيا (جنوب)، ويبدو ان القيادة السعودية تدرك ابعاد هذا المخطط وهو ما عكسته بعض القرارات التي اتخذتها الرياض بشأن الملف اليمني.

لكن هذا لا يعفي الدور الأمريكي الذي يشجع الإخوان على القيام بفرض سلطة أمر واقع في الجنوب، على غرار الحوثيين، فالدبلوماسيين الأمريكيين ذهبوا للقاء نائب الرئيس علي محسن الأحمر، الذي تصف مراكز دراسات أمريكية بـ”الأب الروحي لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية”.

هذه اللقاءات كشفت عن رغبة أمريكية في إمكانية إعادة دعم “الجيش اليمني”، الذي اصبح يدين بالولاء لنائب الرئيس علي محسن الأحمر، فيما التزم الأخير بمحاربة الإرهاب، وهي التصريحات التي اثارت “سخرية واسعة في اليمن”، على اعتبار ان الأحمر هو “المؤسس لما عرف بالأفغان العرب، والمتهم الرئيس في الوقوف وراء هجمات إرهابية ضربت المصالح الامريكية في اليمن وخليج عدن، ومنها عملية استهداف المدمرة الامريكية يو اس اس كول في العام 2000م.

ويبدو واضحا ان الأحمر، يسعى لمساعدة إدارة جون بايدن، في وضع نهاية للحرب الدائرة في اليمن، من خلال تقديم نفسه “كرئيس توافقي”، مدعوم من الاخوان ولا يمكن يعترض عليه الحوثيين، على اعتبار انه ينتمي الى “الهضبة الزيدية”، التي ترى ان أساس الحكم والاستقرار يكمن في الاستحواذ على الموارد النفطية في الجنوب.

مؤخرا هنأ الأحمر، نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس بمناسبة احتفال بلادها بذكرى الاستقلال، مشيداً بالموقف الأمريكي الداعم لما اسماه “الشرعية وأمن واستقرار اليمن ووحدة وسلامة أراضيه”.

ولا يخفي “الأحمر” ابتزازه لشركات النفط في حضرموت وشبوة، للحصول على مواقف خاصة سياسية دولية خاصة من “فرنسا”، في رغبته بالوصول الى سدة الحكم كرجل توافقي يحظى بدعم إقليمي خاصة من السعودية وقطر، والأخيرة يمكن لها ان تلعب دورا لدى الحوثيين للقبول به، مع انه لم يضرهم بشيء بل على العكس ساهم في تقوية الميليشيات الحوثية من خلال تسليم قواته لأسلحتها الضخمة في نهم والجوف ومأرب.

ناهيك عن ان الجنرال الإخواني زيدي، أي الطائفة التي ينتم إليها الحوثيون، الذين يرون انه حان الوقت لإنهاء الحرب لجني المكاسب السياسية التي تحققت لهم منذ وصول الأحمر الى منصب الأحمر الى منصب نائب الرئيس بعد ان كانت قواتهم مكسورة في أكثر من جبهة.

وبالنظر للخريطة العسكرية في شمال اليمن، يتأكد ان “الأحمر”، لم يحقق أي تقدم ضد الحوثيين، بل على العكس تماماً خسرت القوات المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية مساحات شاسعة، مكنت الحوثيين من العودة إلى مأرب.

ناهيك عن ان مواقف الأحمر من الاجتياح الحوثي لصنعاء، تشي بانه لم يكن يرغب في مقاومتهم، فقوات الفرقة الأولى مدرع التي كانت ترابط في تخوم صنعاء، تم تحييدها في حين انه غادر على متن طائرة عسكرية يمنية من صنعاء إلى الحديدة ومنها إلى جنوب السعودية وسلم العاصمة اليمنية للحوثيين.

 ويرى “الأحمر” ان بإمكانه خلافة “هادي” في الرئاسة، بنفس السيناريو الذي وصل به الأخير الى الرئاسة خلفا لعلي عبدالله صالح الذي قتله الحوثيون لاحقاً في العام 2017م، خلال محاولته اخراجهم من صنعاء.

الجنرال العجوز يرى انه من الممكن اليوم ان يلعب دور الرئيس التوافقي لنقل اليمن لمرحلة ما بعد الحرب، دون وضع في الاعتبار الحسابات الإقليمية والدولية، ومنها مواقف أمريكية ترى ان وصوله الى رئاسة يقدم في المقام الأول تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى