اليمن عاجل

نحكمهم أو نقتلهم.. إخوان ليبيا يزرعون أشواك الإرهاب أمام الانتخابات

في الوقت الذي توالت فيه الدعوات الإقليمية والدولية حول ضرورة إنجاح ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي يعقد حاليًّا في سويسرا نحو ترسيخ قاعدة شاملة لإجراء الانتخابات، غرست جماعة الإخوان سمومها، عملًا على تحريك بوصلة الأحداث بما يخدم مصالحها.

الملتقى الذي انطلق يوم الاثنين ويُختتم اليوم الخميس، يستهدف وضع القواعد التي ستجرى على أساسها الانتخابات العامة بشقيها الرئاسي والبرلماني في لييبا، والمقرر إجراؤها في ديسمبر المقبل.

وقبل بدء الانعقاد، توصلت اللجنة الاستشارية للملتقى إلى توافق حول القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات بشكل متزامن، وأنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة في الجولة الأولى، يتم إجراء جولة ثانية خلال شهر من تاريخ إعلان النتائج، يتنافس فيها المرشحان الأكثر حصولًا على الأصوات.

وتضمنت التوصيات كذلك ألا يكون المترشح حاملًا لجنسية دولة أخرى ما لم يقدم في ملف ترشحه ما يفيد تخليه عنها، وألا يكون متزوجًا من غير ليبية، وألا يكون قد سبقت إدانته بحكم قضائي نهائي وفي محاكمة عادلة بفساد مالي أو انتهاك لحقوق الإنسان أو للقانون الدولي الإنساني.

المترشح للانتخابات يُشترط عليه الاستقالة من منصبه في المؤسسة الأمنية أو العسكرية حال فوزه بالانتخابات، وأن تتم تزكيته من عدد لا يقل عن 5 آلاف مواطن من ضمنهم 200 ناخب على الأقل من كل دائرة انتخابية.

كما تشمل المقترحات، تأجيل طرح الاستفتاء على مشروع الدستور إلى ما بعد إجراء الانتخابات وتشكيل السلطة التشريعية الجديدة المنتخبة طبقًا للقاعدة الدستورية التي يجب أن تلتزم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاستكمال الاستفتاء على المشروع.

واقترحت اللجنة أن يتشكل البرلمان من غرفتي النواب ومقره بنغازي بواقع 200 عضو، والشيوخ ومقره سبها بـ120 عضوًا، وينتخبون بالاقتراع العام السري، وتؤول إليهما الصلاحيات الممنوحة للبرلمان والمجلس الأعلى للدولة بموجب الاتفاق السياسي الصادر عام 2015.

ومع بدء تداول هذه المقترحات خلال اجتماعات الملتقى، برز إلى الواجهة الكثير من الخلافات التي عمل على تغذيتها تنظيم الإخوان، وذلك عملًا على عرقلة التوصل إلى توافق عبر تعميق النقاط الخلافية.

نوايا الإخوان تجاه العمل على عرقلة هذا المسار ظهرت قبل انعقاد الملتقى، وذلك عندما صرح القيادي الإخواني خالد المشري رئيس ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة، بأن الجماعة لن تقبل بنتائج الانتخابات إذا ما انتهت إلى فوز أحد غير مرشحها في تهديد صريح من التنظيم بالانقلاب على العملية الديمقراطية في هذه الحالة.

وبكل وضوح، هدد المشري باستخدام السلاح لرفض نتيجة الانتخابات حال فشل مرشحيهم قائلا: “بكل صراحة ودون أي مواربة أو تردد، فإني ومن معي سنمنع حدوث ذلك بالقوة”.

تمادى القيادي الإخواني في تهديداته، عندما لوح بخيار التقسيم حال أفرزت الانتخابات رئيسًا غير مرشح الجماعة، وذلك في تهديد صريح بأن التنظيم عازم على اتخاذ أي إجراءات وتنفيذ أي مؤامرات بغية تحقيق هدف واحد، وهو المحافظة على نفوذه وحضوره في المشهد.

عمليًّا، نفّذ تنظيم الإخوان الإرهابي هذه التهديدات وحاول توجيه مسار ملتقى الحوار السياسي وفقًا لأجندته، وتأسيس قواعد عامة لإجراء الانتخابات تتماشى مع مصالح التنظيم بما يرسخ حضوره في المشهد السياسي الليبي خلال المرحلة المقبلة.

وضمن مساعي عرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية، وضع تنظيم الإخوان المزيد من العراقيل عبر محاولة الدفع نحو إجراء استفتاء على الدستور الليبي قبل 24 ديسمبر، وتمديد مهمة حكومة الوحدة الوطنية عامين إضافيين، ما يعني عدم إجراء الانتخابات من الأساس.

كما حاول الإخوان تأسيس قاعدة إجراء الانتخابات الرئاسية بنظام القوائم، في خطوة استهدفت إثارة نقطة خلافية تستهدف عرقلة هذا الاستحقاق الانتخابي من الأساس، بما يرمي إلى تعزيز نفوذ التنظيم في الداخل الليبي، وتجنب خطر الإزاحة من المشهد إذا ما قال الليبيون كلمتهم.

نظام القائمة الرئاسية، المقترح إخوانيًّا، يتضمن وجود ثلاثة قيادات على رأس سلطة الدولة، وهو ما ينذر بشكل واضح نحو حدوث حالة من الشقاق السياسي، وبالنظر إلى أن تنظيم الإخوان يملك مليشيات مسلحة في الداخل مدعومة من تركيًّا، سيكون بمقدوره التحكم في زمام الأمور بعيدًا عن سلطة الدولة ونظامها وقانونها.

كما برزت مطالب من أعضاء بالملتقى بأن تكون لهم كلمة في التعيينات داخل المؤسسة العسكرية، إلى جانب ظهور خلافات حول توحيد هذه المؤسسة وخلافات أخرى تتعلق بشروط انتخاب رئيس للبلاد.

العراقيل التي يثيرها الإخوان، أحدثت اضطرابًا كاملًا في مسار المحادثات داخل الملتقى، حتى نقصت آمال إمكانية التوافق على التوصّل إلى أرضية مشتركة، وهو ما عبر عنه أحد أعضاء الملتقى بقوله إن الوضع مضطرب بين المجتمعين، مستبعدًا التوصل لنتيجة في ظل هذا الاختلاف، ثم تفاقمت حدة التوتر بانسحاب أعضاء من كتلة إقليم برقة وفازان.

شعبيًّا، أثارت العراقيل الإخوانية غضبًا حادًا، عبّر عنه حراك “من أجل 24 ديسمبر” الذي رفض أي محاولات للوصاية على إرادة الليبيين بمنعهم من الذهاب لصناديق الاقتراع في الموعد المحدد “24 ديسمبر”، ورفض كذلك التمديد لحكومة الوحدة الوطنية وطالب بإدراجها كمعرقل للحل السلمي في ليبيا.

وفي خطوة تصعيدية للضغط على تنظيم الإخوان للتوقف عن هذه الممارسات، هدد الحراك بالاحتجاج السلمي والعصيان المدني؛ وذلك رفضًا لمحاولات اختطاف إرادة الليبيين وصوتهم السياسي وحماية للمسار الديمقراطي من استمرار نهج تفقير الليبيين ونهب المال العام.

كما دعا الحراك، كل القوى السياسية الداعمة للانتخابات بضرورة الاتفاق على قاعدة دستورية وتقديمها لمجلس النواب الليبي والمجتمع الدولي، وإقرارها ضمن الإعلان الدستوري وتجاوز أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي.

كما أن العراقيل الإخوانية اطلعت عليها الأمم المتحدة، وتمثل ذلك في رسالة وجهها عدد من أعضاء الملتقى إلى يان كوبيتش المبعوث ‏الأممي إلى ليبيا، وقد حملت اتهامًا للمجلس الأعلى للدولة “خاضع لسيطرة الإخوان” – لكن دون تسميته – بعرقلة المناقشات وبالتالي إجهاض فرصة إجراء انتخابات ديسمبر، وهو ما يتقاطع مع المصالح الإخوانية.

ودعت الرسالة ‏المذيلة بتوقيع 16 عضوًا، المبعوث الأممي إلى التدخل لمواجهة محاولات الإبقاء على الوضع القائم وعرقلة المسار الانتخابي.

المبعوث الأممي كان قد حذّر خلال كلمته في اليوم الأول لانطلاق فعاليات الملتقى من أن كل من يعرقل العملية الانتقالية في ليبيا، سيخضع للمساءلة، وإزاء العراقيل التي أثارها تنظيم الإخوان على هذا النحو فقد تعددت الدعوات التي حثّت المنظمة الدولية على استخدام نفوذها أو على الأقل تنفيذ تحذيرها، على نحو يضمن إتمام هذه المرحلة وإنجازها وصولًا إلى تحقيق الاستقرار المنشود.

خبث السياسات التي ينفذها إخوان ليبيا لا يختلف عما يتبعه التنظيم في مختلف الدول التي ينشط فيها سواء اليمن أو الجزائر أو تونس أو حتى في مصر قبل ثورة 30 يونيو، فالقاسم المشترك لكل السياسات الإخوانية هو العمل على التوغل في مفاصل الدولة، وإباحة عرقلة أي استحقاقات سياسية بما في ذلك الانتخابات، إذا كان ذلك متعارضًا مع مصالح الجماعة.

ففي اليمن، حقّق حزب الإصلاح الإخواني توغلًا حادًا في مفاصل المؤسسات والقطاعات، ونفذ أجندة سياسية وأمنية تخدم مصالحه، ولعل تعاطيه مع الحرب على الحوثيين أكثر الأدلة وضوحًا في هذا السياق، فالحزب يعمل على عرقلة حسم الحرب على المليشيات بل ويسلمها مزيدًا من المواقع والجبهات، استنادًا إلى أن مصالحه قائمة مع بقاء الحرب وإطالة أمدها.

انتهازية الإخوان أيضًا تجلت واضحة في توجيه بوصلة عداء الشرعية تجاه الجنوب، فبدلًا من أن تصب اهتمامها على الحرب على الحوثيين والإطاحة بهم من المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إلا أن مليشيا حزب الإصلاح وجهت سهام الحرب تجاه الجنوب، وانخرطت في صفقات مشبوهة مع تنظيمات إرهابية، بمن فيها الحوثيون أنفسهم، وذلك لتوسيع دائرة استهداف الجنوب، بغية احتلال أراضيه وإجهاض مساعي شعبه لاستعادة دولته، إلى جانب العمل على نهب ثرواته ومصادرة مقدراته.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى